جيرار جهامي ، سميح دغيم

2826

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كما يفعل الجابري . ( هشام غصيب ، العقل العربي ، 119 ، 10 ) . - يقتضي المنهج العلمي كما نفهمه الاعتراف أولا باستقلال الموضوع عن الفكر وقيامه بذاته . وهذا مبدأ أساسي لكل بحث جدي يرفض أن يماثل بين موضوع البحث كما هو قائم وبين الصورة التي يأخذها عنه . فمن إيجابيات هذه النظرة أنها تحصّن الباحث من رؤية الموضوع من خلال ما يريد الموضوع أن يظهر نفسه به أو ما يريد الباحث أن يراه عليه . فكم من باحث ينتقد اليوم الأنظمة العربية على أنها نماذج لأنظمة قومية أو إسلامية ، كما تريد هي أن تظهر نفسها لتنال بعض الشرعية ، أو كما يريد هو أن يوسمها به ليبرر دعمه أو رفضه لها بدل تحليل هذه الأنظمة تحليلا موضوعيا يكشف عن حقيقة القوى الاجتماعية التي تقوم عليها ، وطبيعة الأهداف التي تقوم عمليا بتحقيقها والدفاع عنها . والاعتراف باستقلال الموضوع هو الشرط الأول للانطلاق من الواقع الموضوعي ، أي من الحركة والظاهرة لفهم قوانينها ، وعدم السعي إلى التقرب منها من خلال الأفكار التي يصنعها المتحدثون عنها . وينبع من هذا الموقف العلمي التسليم بأن للموضوع عقلانيته أو منطقه الخاص ، أو أن له قوانين تحدّد وجوده بمعزل عنا ، هي التي نسميها القوانين الموضوعية . وهذا لا يعني أن العلاقة بين الفكر والواقع معدومة ، ولكنه يعني أن التفاعل بينهما هو تفاعل بين « عالمين » متميزين ومستقلين ، ولا يمكن فهمه بغير ذلك . وإن نفاذ الواحد منهما في الآخر قائم على قدرة الفكر على تمثيل قوانين الواقع والتكيف معها . وهذا التمثّل هو شرط كل تغيير للواقع نفسه . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 70 ، 11 ) . - المنهج العلمي هو منهج التفكير كله مهما يكن موضوع التفكير ، إذ ليس هناك ما يستحيل على هذا المنهج . فما العلوم إن لم تكن نظرا إلى الطبيعة من هذه الناحية أو تلك ؟ وأي موضوع تتناوله بالبحث سيكون أيضا نظرا إلى الطبيعة من إحدى نواحيها ، والمنهج الذي يصلح هنا يصلح هناك ، فليس لما اصطلحنا على تسميته بالموضوعات العلمية امتياز خاص على سائر الموضوعات من حيث طريقة البحث . كلها أجزاء من خبرة الإنسان ، ولا فرق بين خبرة وخبرة من حيث علاقتها بالإنسان وقابليتها للبحث والنظر . لكن ما ذا نعني بالمنهج العلمي ؟ نعني به أساسا أن يكون موضوع البحث مما قد يشترك في ملاحظته أكثر من فرد واحد ، فهو علمي وعام ، وليس بالغيبيّ الكامن في ذات الفرد الواحد ، لا يدركه إلّا صاحبه دون سواه ، ولذلك فليس من المعرفة ما هو بحكم طبيعته مقتصر على فرد واحد في رؤيته وإدراكه ، ليس منها ما يراه الصوفي بحدسه أو ما يراه الإنسان في استبطان ذاته ، وليس منها ما يقوم على الإيمان - إن كان مبعث الإيمان ذاتيّا - وليس منها ما يستند صدقه إلى سند من سلطة دون أن يكون قابلا للتحقيق بعيدا عن ذلك السند . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 245 ، 6 ) . - إنه قد يخيّل إليك أن « المنهج العلمي » هو